اسماعيل بن محمد القونوي

52

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقد قيل به في الأول ) قيل أي بالوجوب في الأول لكنه ضعيف لما ذكرناه من أنه ليس للتعبد بل للترفه والإطعام للتعبد فينتظم الوجوب والندب . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 29 ] ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 ) قوله : ( ثم ليزيلوا وسخهم بقص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الاحلال ) ثم ليزيلوا وسخهم أي القضاء هنا بمعنى الإزالة والنتف بمعنى الوسخ هذا عند بعض أرباب اللغة وعند بعضهم إزالة الوسخ وهذا لا يلائم تفسير المص لأنه فسر القضاء بالإزالة لأن القضاء في الأصل إتمام الشيء قولا أو فعلا فهنا أريد الإزالة فيلزم إزالة الإزالة وأما الزمخشري فحمل القضاء على مقابل الأداء فالمعنى ليقضوا إزالة تفثهم بدون تقدير المضاف في المعنى الثاني وبتقديره في الأول أي التفث والتعبير بالقضاء لأنه لمضي زمان إزالته عد قضاء لما فات ولم يرض به المص لتكلفه وحمل القضاء على الإزالة والتفث على الوسخ إذ المشروع لا يقال إنه فات حتى يقال لفعله قضاء إذ القضاء شرعا اتيان مثل الواجب فالصواب ما ذكره المص قوله ونتف الإبط بالنصب عطف على وسخهم أو بالجر عطف على قص الشارب أو الأظفار والاستحداد حلق العانة بالحديد وهو السنة فيه كما أن النتف سنة في الإبط . قوله : ( ما ينذرون من البر في حجهم ) قيد به لبيان ربطه بالمقام فليس المراد مطلق النذر . قوله : ( وقيل مواجب الحج ) مرضه لأنه خلاف المتبادر من النذر فيكون مجازا فيه مع إمكان الحقيقة وعكس الزمخشري لأنه انسب بالمقام إذ حكم النذر معلوم مطلقا سواء كان في الحج أو غيره فإرادته هنا لا يناسب المقام والتعبير بالنذر عن مواجب الحج للمبالغة في الأمر بالايفاء والتحريض على فعلها ( وقرأ أبو بكر بفتح الواو وتشديد الفاء ) . قوله : ( وليطوفوا ) أصله وليتطوفوا وصيغة التفعل للمبالغة في تحسين الطواف لأنه للتكلف وما فعل بالتكلف يقع على أحسن الوجوه . قوله : ( طواف الركن الذي به تمام التحلل فإنه قرينة قضاء التفث وقيل طواف الوداع ) طواف الركن فيكون الأمر للوجوب كما هو الأصل فيه قوله فإنه أي طواف الركن قرينة أي مقارن قضاء التفث فيكون قرينة على إرادته وعدم إرادة غيره مع أن الوجوب أصل في الأمر ولا داعي إلى خلافه فظهر ضعف القول بأنه طواف الوداع . قوله : ( القديم لأنه أول بيت وضع للناس ) ما نطق به النص الكريم وإن اختلف في قوله : ما ينذرون من البر وقيل مواجب الحج أي وقيل معناه وليوفوا مواجب الحج والعرب تقول في من خرج عن عهدة ما وجب عليه وفي نذره نذرا ولم ينذر فالنذر على الأول حقيقة وعلى الثاني مجاز مستعار للواجب مبنى على تشبيه الواجب بالمنذور وفي الأساس ومن المجاز أعطيت الرجل نذر جرحه أي أرشه لأنه مما نذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي أوجبه كما أوجب الرجل على نفسه بالنذر .